الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

144

بيان الأصول

ففيه : أنّ الظاهر ليس من المتشابه « 1 » . وأمّا صيرورة الظاهر من المتشابه عرضا للعلم الإجمالي بطرو التخصيص والتقييد لظواهر الكتاب . فلا يوجب رفع اليد عن الظواهر وعدم حجيتها بعد الفحص في الأخبار والظفر بالمخصصات والمقيدات ؛ لأنّه ينحل به العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي والشك البدوي . وأمّا الاستدلال ببعض الأخبار الدالة على أنّ علم القرآن إنّما يكون عند من خوطب به دون غيره - الذي هو السبب العمدة في ذهاب الأخباريين إلى عدم حجية ظواهر الكتاب - . ففيه : أنّه ليس المراد منها عدم حجية الظواهر وعدم جواز التمسك بالكتاب مطلقا ، لمخالفته لسيرة كافة المسلمين والأئمة ( عليهم السّلام ) وأصحابهم ، لأنّهم كثيرا ما يستدلون بظواهر القرآن ويرشدون أصحابهم إلى الرجوع إليه ، وعرض الأحاديث والروايات عليه ، كما يظهر ذلك لمن تتبع كتب الأحاديث . بل المراد من هذه الأخبار مذمة الناس من الذين تركوا أحد أركان الحجج وعمدتها واكتفوا بالكتاب والسنة دونه ويفتون بالقياس فيما ليس حكمه مذكورا في الكتاب والسنة من دون أن يرجعوا في ذلك إلى العترة مع كونهم مأمورين بذلك ، ومقتضى حديث الثقلين « 2 » حجية قولهم

--> ( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 61 . ( 2 ) . يأتي تخريجه في الصفحة 141 .